محمد بن صالح الكناني

63

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان

يا ليل لا تنفد إلى الحشر دائما * ومد على رغم العواذل غيهبا ويا صبح لا تهجم علينا بسرعة * وإياك أن تسفر وكن متأدبا فمحبوبنا في آخر الليل زارنا * وقد بشرتنا باللقاء نسمة الصبا ولما سرى ذاك النسيم معطرا * حسبناه بالمسك العبيق تطيبا وداخلنا سكر عجيب ونشوة * تخبر أن العشق من زمن الصبا فيا صاحيا من خمرة الحب خاليا * من الوجد ما ذاق الغرام وما صبا تنح ودع عنك الهوى وحديثه * وإن رمت سلوانا تروح مخيبا ثم أنشد أيضا : شاهدوه وقد تجلى وغابوا * وحلا للمحب فيه الخطاب شربوا شربة فأضحوا سكارى * ليت شعري يا صاح ما ذا الشراب ؟ كتبوا بالدّموع قصة شكوى * فأتاهم من الحبيب الجواب ركبوا بحر حبه ثم ساروا * ودعاهم لوصله فأجابوا فهم بالجسوم بين البرايا * حضروا عند حبهم ثم غابوا وهم في الثياب لم يبق منهم * غير رسم تضمه الأثواب فاقتفي إثرهم ولذ بحماهم * يأتك الفوز والمنا والصّواب ولما رجع الشيخ أبو الحسن الكراي المذكور من زيارة القيروان ، ووصل لبلده صفاقس ، لازم الاعتكاف بزاويته بصفاقس ، وصارت ترد عليه الأحوال ، ويتكلم في حق الواردات ، فجعل منظومة وسماها « تحفة المريد وردع النفوس على نسج الشيخ الكامل سيدي أحمد بن عروس رضي اللّه عنه ونفعنا بسره آمين » . قال الحربي : قلت : وهذا النسيج المشار إليه يعرف بالعروبي . وقال الحربي أيضا : المشار إليه رحمه اللّه تعالى إلى ابتداء أمره وأخذه الطريق عن شيخه سيدي علي الوحيشي رضي اللّه عنهما ونفعنا بسرهما آمين : أنا ذليل مقصر * بالشور ليهم دعوني نمشي ونصبح محير * سادات قلبي جفوني خلا وقلبي مغير * والدمع يجرح جفوني يا عين أبكي وغدر * وحيشي الذي فارقوني